ابن خلكان
175
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
رضي اللّه عنه ، فقال : جيئوني بمن يشهد أنه أخرجها من الرحل ، قال : فشهد عليه بذلك عنده ، فأمر به فقطع من أشاجعه ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ألا قطعته من زنده ، فقال : يا سبحان اللّه ، كيف يتوكأ ؟ كيف يصلي ؟ كيف يأكل ؟ فلما قدم الحجاج بن يوسف البصرة أتاه علي بن أصمع فقال : أيها الأمير ، إنّ أبويّ عقّاني فسمياني عليّا ، فسمّني أنت ، فقال : ما أحسن ما توسلت به ، قد وليتك سمك البارجاه ، وأجريت لك في كل يوم دانقين فلوسا ، وو اللّه لئن تعديتهما لأقطعنّ ما أبقاه عليّ من يدك . وكانت ولادة الأصمعي سنة اثنتين ، وقيل ثلاث وعشرين ومائة . وتوفي في صفر سنة ست عشرة ، وقيل أربع عشرة ، وقيل خمس عشرة ، وقيل سبع عشرة ومائتين ، بالبصرة ، وقيل بمرو ، رحمه اللّه تعالى . وقال الخطيب أبو بكر : بلغني أن الأصمعي عاش ثمانيا وثمانين سنة . ومولد أبيه قريب سنة ثلاث وثمانين للهجرة ، ولم أقف على تاريخ وفاته ، رحمه اللّه تعالى . وقريب : بضم القاف وفتح الراء وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها باء موحدة ، وهو لقب له ، قال المرزباني وأبو سعيد السيرافي : اسمه عاصم وكنيته أبو بكر ، وغلب عليه لقبه . والأصمعي : نسبة إلى جده أصمع . ومظهّر : بضم الميم وفتح الظاء المعجمة وتشديد الهاء وكسرها وبعدها راء . وأعيا : بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وفتح الياء المثناة من تحتها . وباهلة : قد تقدم الكلام عليها في أول الترجمة « 1 » ، وهي بالباء الموحدة وكسر الهاء وفتح اللام . وسفوان : بفتح السين المهملة والفاء والواو وبعد الألف نون ، وهو اسم موضع عند البصرة ومن قصد البحرين من البصرة يخرج إلى سفوان ثم إلى كاظمة ومنها يتوجه إلى هجر ، وهي مدينة البحرين . والبارجاه : موضع بالبصرة .
--> ( 1 ) في أول الترجمة : سقط من س ل .